السيد علي الطباطبائي

77

رياض المسائل

ولما رواه المفيد في إرشاده ، فقال : روت العامّة والخاصّة : أنّ قدامة بن مضعون شرب الخمر ، فأراد عمر أن يجلده ، فقال : لا يجب عليّ الحدّ ؛ إنّ الله تعالى يقول * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا ) * « 1 » فدرأ عنه الحدّ ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، فمشى إلى عمر ، فقال : « ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم الله سبحانه ، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلَّون حراماً ، فاردُد قدامة فاستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم عليه الحدّ ، وإن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملَّة » الخبر « 2 » . * ( وقيل ) * والقائل الحلَّي والتقي كما حكي « 3 » - : إنّ * ( حكمه حكم المرتدّ ) * لا يستتاب إذا ولد على الفطرة ، بل يقتل من غير استتابة * ( وهو قويّ ) * متين ، وعليه عامّة المتأخّرين ؛ لإنكاره ما علم تحريمه ضرورة من الدين ، ومعه لا شبهة ، إلَّا إذا ادّعاها وأمكنت في حقّه ؛ لقرب عهده بالإسلام ونحوه ، فيدفع عنه الشبهة ، ولا يقتل بلا شبهة ، كما هو الحال في إنكار سائر الضروريّات . وهذه الصورة خارجة عن مفروض المسألة ، بل هو ما إذا لم يكن هناك شبهة محتملة ، ولذا أنّ شيخنا في المسالك بعد أن اختار المختار وقال : هذا إذا لم يمكن الشبهة في حقّه ؛ لقرب عهده بالإسلام ونحوه ، وإلَّا اتّجه قول الشيخين ، قال : وعليه يحمل استتابة قدامة بن مظعون وغيره

--> « 1 » المائدة : 93 . « 2 » الإرشاد 1 : 203 ، الوسائل 28 : 220 أبواب حد المسكر ب 2 ح 1 . « 3 » حكاه عنهما في التنقيح 4 : 371 ، وهو في الكافي في الفقه : 413 ، والسرائر 3 : 477 .